المامقاني
342
غاية الآمال ( ط . ق )
هو عدم الإذن مستشهدا على ذلك بان مخالفة السيّد أيضا معصية فلو لم يكن المراد بمعصية السيّد عدم الإذن لم يكن وجه لقوله ( عليه السلام ) في الحديث لم يعص اللَّه وأنت خبير بان نفس مدعاه وان كان حقا الا ان الاستشهاد ليس في محلَّه لأنه لا يعين ذلك ما ذكره من كون المراد بالمعصية عدم الإذن لإمكان ارتفاع التناقض في الحديث بوجه أخر ذكره صاحب الجواهر ( رحمه الله ) وهو أن يكون المراد انه لم يعص اللَّه في أصل النكاح وانما عصى في أمر عارض له قال ( رحمه الله ) في باب نكاح الإماء وتحقيق ذلك على وجه يجدي في غير المقام ( أيضا ) ان المعصية المنفية في قوله لم يعص اللَّه ليست مطلق المعصية بل المراد منها معصية مخصوصة تقتضي فساد النكاح والمعنى انه لم يعص اللَّه سبحانه عصيانا يوجب الفساد كما في نكاح المحرمات والنكاح في العدة وغيرهما مما يحرم لعينه أو وصفه اللازم كما يدلّ عليه قوله ( عليه السلام ) انّما أتى شيئا حلالا وقوله ( عليه السلام ) ان ذلك ليس كإتيانه ( انتهى ) والا فعصيان السيّد يستلزم عصيان اللَّه لان اللَّه أوجب على العبد طاعة سيده فإذا عصى سيّده فقد عصى اللَّه فلا يصحّ نفى المعصية عنه ( مطلقا ) وانما يصحّ نفى المعصية الناشئة عن أصل النكاح فإن معصية اللَّه في نكاح العبد بدون إذن سيّده إنّما نشأت من عصيان سيّده وهو أمر خارج عن النكاح مفارق إياه وحاصل الوجه المذكور ان المعصية الموجبة لفساد النكاح هي مخالفة أمر اللَّه تعالى في نفس النكاح وعصيان المملوك في نكاحه بدون إذن سيّده ليس ( كذلك ) فإنه قد حصل في نكاحه معصيتان معصية لسيده في أصل النكاح ومعصية للَّه تعالى باعتبار مخالفته لسيّده وان شيئا منهما ليس عصيانا للَّه في أصل النكاح فلا يكون عصيانه موجبا لفساد النكاح فمعنى قوله ( عليه السلام ) انه لم يعص اللَّه ولكن عصى سيّده انه لم يعص اللَّه عصيانا راجعا إلى أصل النكاح حتى يفسد نكاحه وانما عصى سيّده معصية موجبة لعصيان اللَّه فيما هو خارج عن النكاح فذلك لا يوجب فساده وهو صريح فيما اخترناه من التفصيل في الأصول حجة على كلّ من أطلق القول بالفساد وعدمه لا يقال إن ذلك يقتضي الصّحة وان لم تحصل الإجازة وهو معلوم البطلان لأنا نقول عد الصحة مع فقد الإجازة ليس للتحريم بل لاشتراط رضى المولى في صحة النكاح وان كان متأخرا عن العقد فمع حصوله لم يبق إلا عصيانه في فعله ذلك وقد عرفت انه لا يقتضي الفساد فيصح العقد ( حينئذ ) لوجود المقتضى وارتفاع المانع فقوله ( عليه السلام ) لم يعص ( انتهى ) إشارة إلى الثاني وقوله فإذا أجاز ( انتهى ) إشارة إلى الأول كما أن ما يقال إنه لا دليل على خصوص المعصية المنفية التي تكون مدار الفساد يدفعه ما عرفت من ظهور الخبرين في عدم اقتضاء المعصية بأمر خارج الفساد واقتضائها ذلك فيما لو كان راجعا إلى أصل النكاح أو وصفه اللازم كما يشهد به قوله ( عليه السلام ) انما أتى حلالا ( انتهى ) على أنه لا إشكال في دلالة الخبرين المزبورين على بطلان إطلاق القول بالفساد وعدمه وذلك يستلزم التفصيل وليس في المسئلة تفصيل أخر يمكن الحمل عليه كما يدفع ما عساه يقال إن من العصيان مخالفة الأمر والسؤال لم يقع الا عن التزويج بغير إذن الذي هو العنوان في كلام الفقهاء ( رحمه الله ) فالمراد من العصيان ( حينئذ ) هو الوقوع بغير أذن ولا شك في أن العمومات تقتضي صحته بل المفروض فيما إذا كان هناك دليل شرعي يقتضي الصّحة و ( حينئذ ) يكون معنى قوله لم يعص اللَّه ان فعل العبد موافق لقول اللَّه الذي يقتضي الصحة غاية ما في الباب انه وقع بغير أذن السّيد فلو كان السيد هو المعقود له بغير أذنه تكون الإجازة له فكذا العقد على عبده لاتحاد دليل الصحة ومقتضيها فالخبر ( حينئذ ) دال على عدم أي عدم اقتضاء النهى للفساد في النكاح وأمثاله مما هو من قبيل المعاملات بالمعنى الأعم منه مد ظله الاقتضاء كما عليه المعظم ولو أريد من العصيان ظاهره لم يصحّ الحكم بأنه لم يعص اللَّه ( انتهى ) بل كان الأمر بالعكس إذ المفروض انّه لم يقع منه نهى وانما عصى اللَّه في عقد بدون أذن سيّده لنهيه عن ذلك بدون أذن مولاه متعلق بقوله كما يدفع ما عسا تعالى منه سلمه اللَّه تعالى بان العصيان انما يستعمل في مخالفة الحكم الشرعي وإطلاقه على مخالفة الحكم الوضعي كمخالفة الصّحة غير معهود وانما المعهود فيه إطلاق الفساد والبطلان مع انّ الحمل عليه لا يستقيم في قوله ( عليه السلام ) وانّما عصى سيّده إذ ليس للسيّد قول يقتضي الصحة حتى يكون فعل العبد مخالفا له وحمل العصيان هنا على حقيقته مع إرادة المعنى المذكور في قوله لم يعص تفكيك ركيك لا يلائمه الحصر فإنّه انّما هو بالقياس إلى ما نفى في قوله ( عليه السلام ) لم يعص اللَّه فيكون إثباتا للمعنى المنفي هناك فلا يصحّ التفكيك على الحقيقة على أن الحقيقة في قوله عصى سيده متعذرة بناء على ما ذكر من أن العصيان مخالفة الأمر فينبغي حمله على ما يوجب العقوبة في الجملة وان لم يكن لمخالفة الأمر فيلزم الخروج عن ظاهر اللفظ في الموضعين مع التفكيك بحمله فيهما على معنيين مختلفين مع أن امتناع الحقيقة في قوله عصى سيده انّما اقتضى الصّرف عن الظاهر في قوله لم يعص اللَّه للزوم التفكيك بدونه على ما يفهم من كلامه والا فالحمل على الظاهر فيه ممكن بإرادة نفى العصيان على بعض الوجوه فالعدول عنه ليس الا للفرار عن لزوم التفكيك والحمل على المعنى المذكور كره فيما أريد الفرار منه فالصواب ان يقال إن العصيان في قوله لم يعص اللَّه جار على أصله أعني مخالفة الأمر والمعنى انّه لم يخالف أمر اللَّه في النكاح فإنه لم يمنعه من النكاح ولم يحرم عليه وفي قوله عصى سيده مبنىّ على تنزيل العلة المعادة منزلة النهي فإنها قاضية بمنع استقلال العبد بالنكاح وأشباهه مما يجب ان يصدر عن أمر المولى ورأيه أو محمول على فعل ما يوجب العقوبة وان لم يكن لمخالفة الأمر مجازا ولا يلزم التفكيك القبيح ( حينئذ ) للمناسبة الظاهرة بين المعنيين وصحة الحصر بالقياس إلى المعنى المنفي بخلاف الحمل على مخالفة مقتضى الصحة على ما عرفت ويمكن حمله في الموضعين على ما يوجب العقوبة ( مطلقا ) اما في عصيان السيّد فلتعذّر الحقيقة الموجبة للحمل على المجاز وامّا في عصيانه فلئلا يختلف و ( حينئذ ) فلا يلزم التفكيك غاية الأمر حصول المعنى في أحدهما بمخالفة الأمر وفي الأخر بأمر أخر غير ذلك وهذا لا يوجب التفكيك في المعنى المراد من لفظ العصيان كما هو واضح انتهى ولكن لا يخفى عليك انه بعد ما عرفته منه من التعب العظيم في معنى الخبر لم يأت للفظه عصى سيّده بمعنى مصحّح للتركيب منطبق على قانون الاستعمال امّا قوله في التفسير الأوّل وانّما عصى سيّده معصية موجبة لعصيان اللَّه فيما هو خارج عن النكاح لأنه لم يفد لعصيان السيّد معنى أصلا فلم يعلم منه انّه عبارة عن أي شأو اما قوله ثانيا ان العصيان في قوله عصى سيّده مبنى على تنزيل العادة العلة منزلة النهي فإنها قاضية بمنع استقلال العبد بالنكاح وأشباهه مما يجب ان يصدر عن أمر المولى ورأيه فإنه لم يفد لعصيان السيّد معنى ( أيضا ) وانما أفاد ما يصلح أن يكون نكتة في التعبير عن عدم أذن السيّد كما هو مفروض السؤال في الحديث بالعصيان فلا وجه لإنكار كون المراد بعصيان السيّد ارتكاب ما لم يأذن فيه ويكون الوجه في التعبير تشبيه التعدي عن الاستيذان الذي هو مقتضى العادة بمخالفة الأمر وتسميته باسمه فيكون من باب الاستعارة ومن المعلوم ان مفروض السؤال في الحديث انّما هو عدم الأذن ولا كلام فيه لأحد واما قوله أو محمول على فعل ما يوجب العقوبة وان لم يكن لمخالفة الأمر مجازا فإنه ان أراد به ان معنى عصيان السيّد هو فعل ما يوجب عقوبة السيّد ففيه ان ذلك ليس بأولى من أن يقال فعل ما لم يأذن فيه السيّد لان المحذور فيه ان كان هو عدم العلاقة والمناسبة بين العصيان وبين عدم أذن السيّد فقد عرفت ان اقتضاء العادة للاستيذان يجعل التخلف عنه مشابها للتخلف عن